عبد الملك الثعالبي النيسابوري

45

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

خوّلتنا شمسا وبدرا أشرقت * بهما لدينا الظّلمة الحنديس « 1 » رشأ أتانا وهو حسنا يوسف * وغزالة هي بهجة بلقيس هذا ، ولم تقنع بذاك وهذه * حتّى بعثت المال وهو نفيس أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة * وأتى على ظهر الوصيف الكيس « 2 » وبررتنا مما أجادت حوكه * مصر ، وزادت حسنه تنيس « 3 » فغدا لنا من جودك المأكول وال * مشروب والمنكوح والملبوس فقال له سيف الدولة : أحسنت إلا في لفظه « المنكوح » ، فليست مما يخاطب بها الملوك ، وهذا من عجيب نقده . حكى أبو إسحق إبراهيم بن هلال الصابي ، قال : طلب مني رسول سيف الدولة - وكان [ قد ] قدم إلى الحضرة - شيئا من شعري ، وذكر أن صاحبه رسم له ذلك ، فدافعته أياما ، ثم ألح علي وقت الخروج فأعطيته هذه الثلاثة الأبيات ، وهي [ من الكامل ] : إن كنت خنتك في الأمانة ساعة * فذممت سيف الدولة المحمودا وزعمت أنّ له شريكا في العلا * وجحدته في فضله التوحيدا قسما لو انّي حالف بغموسها * لغريم دين ما أراد مزيدا « 4 » [ وقال ] فلما عاد الرسول إلى الحضرة ، ودخلت عليه مسلما ، أخرج لي كيسا بختم سيف الدولة مكتوبا عليه اسمي ، وفيه ثلاثمائة دينار . * * *

--> ( 1 ) الحنديس : من الحنديس ، وهو الليل الشديد الظلمة . ( 2 ) الوصيفة : الجارية ، والوصيف : الخادم . ( 3 ) بررتنا : من البرّ وهو المعروف والعطاء . والحوك : النسج ، تنيس : مدينة بمصر اشتهرت بالنسج . ( 4 ) الغموس : يقال الغموس النجم أي غاب وغمست الطعنة : أي اخترقت المطعون .